أحمد بن يحيى العمري

38

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

سألت عنه مجلسا قامه * قد كان مأكولا له معجبا فقال : ما قولك في مدخل * وجدت منه مخرجي أطيبا 2 - وأما أبو محمّد عبد الله بن عمر بن محمّد الفيّاض « 1 » ، كاتب « 2 » سيف الدولة : فكان يكتب في ماله ، بل كان الممول له ، والمخول في كل ما ملك ؛ وكان يعجن مداده بالمسك ، ولا يليق دواته إلا بماء الورد ؛ وكان شعلة لا تطفى ، وبارقة لا تخفى ، بذهن متقد ، وفكر منتقد ؛ إلا أن مادته مقصورة ، وجادته محصورة ، وبدائعه كثيرة ، على قلتها يسيرة ، إذا قيست إليها النجوم بجملتها ، أرضى سيف الدولة بن حمدان ، وأمضى عزائم رأيه وقد نعس الفرقدان ، فتقدم أمام الكتاب ولواؤه منصور ، وعدوّه ببيانه كالليل بالكوكب الدري منحور . وله نثر ، منه قوله : وقد علم الدمستق مواقع سيوفنا منه ، وأيامنا الماضية معه ، وأنه ما تحامل إلينا إلا على ظلع ، ولا أقبل حتى رجع ، وها نحن ننشده إمّا القطيعة ، وإما الوقيعة ، والسلام . ومنه قوله : وأنتم أحوج إلى طلب الفداء لأساراكم منا إليه ، وأجدر إذا استهمت رماح الجبلين عليه ؛ لأنكم تربعون به تكثرا من قلة ، وتعززا من ذلة ؛ ولسنا كذلك ، إنا لا نأسف على من نقص من عدد ، ولا نبالي بمن أمسك من مدد ، ثقة بما عوّد الله من النصر ، وأتى من الأجر بالصبر . ومنه قوله :

--> ( 1 ) في الأصل : محمد بن أبي محمد الفياض ؛ وهو خطأ ، والصواب هو المثبت أعلاه . وترجمته في : يتيمة الدهر 1 / 101 ومجمع الآداب لابن الفوطي 4 / 3 / 528 ( ط . دمشق ) و 3 / 293 ( ط . طهران ) . ( 2 ) في الأصل : كان سيف الدولة ! .